السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : وما حاجتي إليك وما بال هؤلاء ، فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري فيها مجالس مفروشة بالوشا والديباج وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوههم حسنا ولا مثل لباسهم لباسا عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدرّ والياقوت وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كلّ الطعام فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت . قال هارون : يا خبيثة لعلّك سجدت فرأيت هذا في منامك . قالت : لا واللّه يا سيّدي إلّا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك ، فقال الرشيد : إقبض هذه الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها أحد . ثمّ قالت : إنّي لمّا عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة إبعدي عن العبد الصالح حتّى ندخل عليه فنحن له دونك ، فما زالت كذلك حتّى ماتت قبل موت موسى بأيّام يسيرة « 1 » . الصورة التي أكلت الساحر وفي الأمالي وعيون الأخبار مسندا إلى عليّ بن يقطين قال : إستدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل مغرم فلمّا حضرت المائدة عمل ناموسا أي صورة على الخبز فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السّلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه وضحك هارون وفرح فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض التكايا فقال : يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المغرم فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه . فلمّا أفاقوا بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه السّلام : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل فقال : إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الأشياء في آفاته نفسه « 2 » . * * * أسرار أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام من ذلك أن الرشيد لمّا حج دخل المدينة فاستأذن عليه الناس ، فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر عليهما السّلام ، فلما أدخل عليه دخل وهو يحرّك شفتيه ، فلما قرب إليه قعد الرشيد على ركبتيه وعانقه ،

--> ( 1 ) البحار : 48 / 239 ح 46 ، ومدينة المعاجز : 6 / 424 ح 146 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 212 ح 20 ، ومدينة المعاجز : 6 / 316 .